أحمد بن علي القلقشندي
529
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وعليه مباشرون يحضرون الواصل والمبيع ، ويعملون الحسبانات بذلك ، وتميّز بذلك متحصّله للغاية القصوى . النوع الثالث الزكاة ( 1 ) قد تقرّر في كتب الفقه أن من وجبت عليه زكاة كان مخيرا بين أن يدفعها إلى الإمام أو نائبه ، وبين أن يفرّقها بنفسه . والذي عليه العمل في زماننا بالديار المصرية أن أرباب الزكوات المؤدّين لها يفرّقونها بأنفسهم ، ولم يبق منها ما يؤخذ على صورة الزكاة إلا شيئين : أحدهما - ما يؤخذ من التجار وغيرهم على ما يدخلون به إلى البلد من ذهب أو فضة ، فإنهم يأخذون على كل مائتي درهم خمسة دراهم ، ثم إذا اشترى بها شيئا وخرج به وعاد بنظير المبلغ الأوّل لا يؤخذ منه شيء عليه حتّى يجاوز سنة . إلا أنهم انتقصوا سنة ذلك فجعلوها عشرة أشهر ، وخصّوه بما إذا لم يزد في المدّة المذكورة على أربع مرار ، فإن زاد عليها استأنفوا له المدّة ، ثم إنه إذا كان بالبلد متجر لأحد من تجار الكارم ( 2 ) من بهار ونحوه وحال عليه الحول بالبلد ، أخذوا عليه الزكاة أيضا . ومجرى ذلك جميعه مجرى سائر متحصّل الإسكندرية في المباشرة وغيرها . الثاني - ما يؤخذ من العداد من مواشي أهل برقة من الغنم والإبل عند وصولهم إلى عمل البحيرة بسبب المرعى ، وفي الغالب يقطع لبعض الأمراء ، ويخرج قصّادهم لأخذه .
--> ( 1 ) قال المقريزي : 1 / 108 « أما الزكاة فإن السلطان صلاح الدين أول من جباها بمصر » . ( 2 ) الكارمية : فئة من التجار كانت بيدهم تجارة البهار من الفلفل والقرنفل ونحوهما مما يجلب من الهند عن طريق ثغور اليمن ، وكان معظمهم في الأصل من بلاد الكانم الإسلامية التي تقع بين بحر الغزال وبحيرة تشاد بالسودان الغربي فنسبوا إلى أصلهم الجغرافي بعد تحريفه إلى الكارم . ( التعريف بمصطلحات الصبح : ص 73 ) .